الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
280
شرح الرسائل
المحكوم بإخراج شيء من موضوعه ، أي بتضييق موضوعه ، وقد يفسّره بإدخال شيء في موضوعه ، أي بتوسيع موضوعه ، وأشار إلى الأوّل بقوله : ( أن يحكم الشارع في ضمن دليل بوجوب رفع اليد عمّا يقتضيه الدليل الآخر لولا هذا الدليل الحاكم ) . مثلا مقتضى قوله - عليه السلام - : إذا شككت فابن على الأكثر وجوب البناء عليه حتى مع كثرة الشك إلّا أنّ قوله : لا شك لكثير الشك يوجب رفع اليد عن الحكم المذكور عند كثرة الشك ، فهو يفسّره بتضييق موضوعه واخراج شك كثير الشك عن موضوعه وأنّه ليس بشك ، ومعلوم أنّه لو لم يثبت للشك حكم في الشرع كالبناء على الأكثر وصلاة الاحتياط لكان قوله : لا شك مع الكثرة لغوا ، وأشار إلى الثاني بقوله : ( أو بوجوب العمل في مورد بحكم لا يقتضيه دليله لولا الدليل الحاكم وسيجيء توضيحه إن شاء اللّه ) مثلا مقتضى قوله : الخمر حرام اختصاص الحرمة بالمسكر المتخذ من العنب إلّا أنّ قوله - عليه السلام - : الفقاع خمر ، يفسّره بتوسيع موضوعه ، ومعلوم أنّه لو لم يثبت للخمر حكم في الشرع لكان قوله : الفقاع خمر لغوا ( ففي ما نحن فيه إذا قال الشارع : اعمل بالبيّنة في نجاسة ثوبك ، والمفروض أنّ الشك موجود مع قيام البيّنة على نجاسة الثوب ، فانّ الشارع حكم في دليل وجوب العمل بالبيّنة برفع اليد عن آثار الاحتمال المخالف للبيّنة التي منها « آثار » استصحاب الطهارة ) . وبالجملة موضوع الاستصحاب هو الشك وبديهي أنّه لا يرتفع بقيام البيّنة فإذا كان الثوب طاهرا فشك في بقاء طهارته ، وقامت البيّنة على نجاسته فمقتضى أدلة الاستصحاب لولا دليل اعتبار البيّنة إجراء الاستصحاب حتى مع قيام البيّنة على الخلاف إلّا أنّ معنى اعتبار البيّنة على النجاسة تنزيل مؤدّاها منزلة الواقع ، ومعناه عدم الاعتناء باحتمال الخلاف أي احتمال بقاء الطهارة ومعناه عدم اجراء استصحاب الطهارة ، فدليل البيّنة مفسّر لدليل الاستصحاب بتضييق موضوعه